الأحد، 14 أبريل 2013

     قصة  قصيرة :
مترجمة عن الكوردية                 
                              هلوسات نرجسية

انتفض كمن لسعه عقرب  و استقام في قراشه .. لكنه تحرك بنشاط و حيوية و كأنه  على موعد مهم ..
كان على موعد  مهم فعلا .. موعد مع نفسه .
و كعادته في كل صباح  توجه على عجل الى المرأة  الكبيرة قبالة سريره ليغيب في غفوة تامل عميقة لذاته .. يحدق و يدقق  بزهو و اعجاب  في كل تغاصيل جسمه من هامة راسه لأخمص قدميه .. في البدء  يواجه المرأة مباشرة ..ثم  و قفة  جانبية يسارية  يتبعها باخرى يمينية و من المحال ان ينسى استخدام مرأة اخرى  صغيرة لاستطلاع جماليات تكوينه من الخلف .. و مع كل حركة ونقلة و تحديقة في المرأة يكافيء نفسه بأبتسامة رضا و اعجاب ..
استدار ليواجه المرآة ثانية .. تأمل  انعكاسه بحنان و شغف و ابتسم  ..! هو  و صورته ..
  ندت عنه همهمة  غير مفهومة ، كان  يحدث نفسه و ليس صورته المنعكسةعلى المرأة الصقيلة الثمينة ..
و فجأة ..
قفز بذعر خطوة الى الوراء .. صورته كانت تهز راسها.. تحملق فيه  و كانها تطلب منه ان ينصت الى ما ستفول ..!!
.. أكانت الصورة تتكلم  ، ام المرآة .. لم يستطع ان يتأكد من الامر  لكن الكلام  بكل تأكيد صدر منهما :
- هذا يوم سعدك يا صاحبي .. فتمنى شيئا لأحقق امنيتك  ..
حملق بذهول و شيء من الذعر المشوب بالفرح التفت الى سريره .. لا هو ليس في سريره يحلم ، بل هو في يقظة تامة ..
شده الصوت ثانية الى المرآة :
- هيا تمنى شيئأ يا توأمي الوسيم
شعر بالزهو جناحين يحلقان به في فضاءات سعادة لاتحدها حدود ..
- هيا قل امنيتك
فرد بلهفة و عجل  :
- ان اكون لوحة بادق تفاصيل ملامحي .. لوحة كبيرة .. كبيرة جدا  معلقة في واجهة اعلى بناية  بحيث يراني الناس اينما كانوا ومن كل الاتجاهات ..
...............   ..................   ...................

و في اقل من ثانية  وجد نفسه لوحة عملاقة معلقة على واجهة الطابق الاخير لآعلى ناطحات السحاب في المدينه .. نظر الى الاسفل ، كان الناس اشبه بالنمل و الحشرات الصغيرة التي تسير في كل الاتجاهات ،  كل منهمك بما يشغل باله ..
في البدء لم يفهم طبيعة الاحساس الذي راوده .. اكان شعورا بالزهو و العظمة  ام .. بوادر قشعريرة قلق تحقن  على مهل في شرايينه الخوف  جرعة تلو الجرعة  .. فالرياح هناك في تلك الارتفاعات شديدة و لا حاجز يصدها عنه .. و كأنها استشعرت خوفه  بدأت  الرياح تشتد و تشتد اكثر .. تلطمه بقوة .. تمسك بتلابيبه  و تهزه بعنف .. ترفضه ، تستنكر وجوده الشاذ في مملكتها ، تصر بعناد على  خلعه و طرده الى حيث كان ..
زمجرت الريح بوجهه بشدة ،. نظر بيأس قاتل  الى الاسفل .. حركة الحشرات لم يطرأ عليها اي تغير كل يمضي في دربه و لاه بما يشغله ..
على اثر لطمات قوية محكمة سددتها له الريح صرخ بذعر مستنجدا بسكان العالم السفلي :
- النجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة .. النجـ ...............دة  ، انا هنا  فوق  ..  معلق  فوق  رؤسكم  .. انقذوني .. النجدة  النجــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدة
لم يسمعه احد  فالريح بصفيرها   و دويها احتوت و ابتلعت  في دواماتها كل صرخاته و استغاثاته  .

                                                    رزگار نوری شاوەیس
                                                          ١٩٩٨

الأربعاء، 9 ديسمبر 2009

الأربعاء، 23 يوليو 2008